/ الفَائِدَةُ : (5) /
05/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . / جِهَاتُ شَبَهٍ إِعْجَازِيَّةٌ أَظْهَرَتْهَا يَدُ السَّمَاءِ بَيْنَ النَّبِيِّ عِيسَىٰ وَالإِمَامِ الْجَوَادِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) / هُنَاكَ جِهَاتُ شَبَهٍ وَاشْتِرَاكٍ بِبَرَاهِينَ عَقْلِيَّةٍ تَكْوِينِيَّةٍ إِعْجَازِيَّةٍ جَلَّتْهَا يَدُ سَاحَةِ الْقُدْسِ الإِلٰهِيَّةِ ؛ وَأَظْهَرَتْهَا فِي النَّبِيِّ عِيسَىٰ وَالإِمَامِ الْجَوَادِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) ، مِنْهَا : 1ـ صِغَرُ السِّنِّ فِي تَوَلِّي الْمَسْؤُولِيَّةِ وَالْمَهَامِّ الإِلٰهِيَّةِ ، وَهَٰذِهِ جِهَةُ شَبَهٍ بَيْنَهُمَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) لَيْسَتْ صُدْفَةً ، بَلْ مُوَازَاةٌ فِي الْمَرْحَلِيَّةِ تَكْشِفُ عَنْ تَنَامِي عَقْلِيَّةِ الْبَشَرِ ، وَدَوْرِ الْقَائِدِ الإِلٰهِيِّ ، وَتَحْكِي تَكْوِيناً عَنْ خِطَابٍ إِلٰهِيٍّ مُوَجَّهٍ إِلَىٰ كَافَّةِ أَجْيَالِ الْبَشَرِ ـ بِكُبَّارِهِمْ وَنَوَابِغِهِمْ ؛ وَعِبْرَ الْقُرُونِ إِلَىٰ عَالَمِ الْقِيَامَةِ ـ : أَنَّكُمْ أَيُّهَا الْبَشَرُ لَسْتُمْ مُؤَهَّلِينَ لِلْقِيَادَةِ كَمَا أُهِّلَ هَٰذَا الصَّغِيرُ . 2ـ الْبَرَكَةُ ؛ فَقَدْ جَعَلَتْهَا يَدُ السَّاحَةِ الإِلٰهِيَّةِ فِيهِمَا (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) . فَانْظُرْ : أَوَّلاً : بَيَانَ قَوْلِهِ (جَلَّ قَوْلُهُ) الْمُقْتَصِّ لِخَبَرِ النَّبِيِّ عِيسَىٰ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) : [وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ](1). ثَانِياً : بَيَانَ الإِمَامِ الرِّضَا الْوَارِدَ فِي حَقِّ وَلَدِهِ الإِمَامِ الْجَوَادِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمَا) ، قَالَ : « ... لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ عَلَىٰ شِيعَتِنَا بَرَكَةً مِنْهُ »(2). وَدَلَالَتُهُمَا وَاضِحَةٌ . وَالْمُرَادُ مِنْ عُنْوَانِ (الْبَرَكَةِ) الْوَارِدِ فِي الْمَقَامِ : السَّعَادَةُ ؛ وَهِيَ ثَمَرَةُ الْقِيَادَةِ الإِلٰهِيَّةِ ، وَثَمَرَةُ الْقِيَادَةِ الْحَكِيمَةِ عِنْدَمَا يَكُونُ بِالِانْتِخَابِ وَالِاصْطِفَاءِ الإِلٰهِيِّ ؛ فَعِنْدَمَا تَبْغِي الْبَشَرِيَّةُ ، بَلْ جُمْلَةُ الْمَخْلُوقَاتِ سَعَادَةً وَنُمُوّاً وَكَمَالاً فِي كَافَّةِ عَوَالِمِ الْخِلْقَةِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَلِكَيْ يَصِلَ الْمَخْلُوقُ إِلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ ، وَالْمَدِينَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْفَاضِلَةِ عَلَيْهِ نَشْبُ أَظْفَارِهِ وَالتَّشَبُّثُ بِكُلِّ مَا أُوتِيَ مِنْ مَكْنَةٍ وَقُدْرَةٍ وَقُوَّةٍ بِمَنْ نَصَّبَتْهُ يَدُ السَّاحَةِ الإِلٰهِيَّةِ لِلْقِيَادَةِ وَالرِّيَادَةِ الإِلٰهِيَّةِ ، فَالتَّنْصِيبُ وَالِاصْطِفَاءُ الإِلٰهِيُّ وَالْقِيَادَةُ الإِلٰهِيَّةُ يَنْبُوعُ السَّعَادَةِ وَالْبَرَكَةِ الدَّائِمَةِ ، وَعَمَلِيَّةُ دَرٍّ وَسَيْلٍ لِلْبَرَكَةِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَإِرْفَادُهَا عَبْرَ جُمْلَةِ الْعَوَالِمِ غَيْرِ الْمُتَنَاهِيَةِ أَيْضاً . وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مريم : 31 . (2) بِحَارُ الأَنْوَارِ ، 50 : 23/ح14